الشيخ محمد رضا مهدوي كني
305
البداية في الأخلاق العملية
من المستحبات ، لذا كان من الأولى اعلانها تشجيعا للآخرين ودفعا لهم للقيام بواجباتهم برغبة وحماس . على العكس من المستحبات التي تعد أرضية مناسبة لظهور الرياء ، ولذلك يفضّل اخفاؤها ما لم يكن المرء على ثقة كاملة بنفسه ، ويقوم بهذا العمل تشجيعا منه للآخرين وحضّهم عليه . الاستنتاج إذا كان التعليم والحض والتشجيع ذا جانب فرعي ، فيما يبقى الهدف الجوهري هو الامتثال للّه والتعبير عن طاعته ، فلا تؤثر هذه الأهداف الفرعية على الاخلاص ولا تلحق به ضررا . بتعبير آخر : إذا كان استعداد المرء للعبادة والطاعة بالشكل الذي لو لم يكن هناك من دافع آخر سوى الأمر الإلهي ، لما تخلى عن هذه العبادة وذلك الواجب ، فلا مانع من الضمائم الراجحة كقصد التعليم وحضّ الآخرين على عمل الخير . اما إذا عدّت هذه الضمائم بمثابة العلة ولولاها لما كان هناك باعث جاد على العبادة ، فقد أفتى الفقهاء ببطلان العبادة . وأعتقد انّ الضمائم الراجحة لو كانت على صلة بكيفية العبادة لا بأصلها ، فإنها لا تتعارض مع قصد القربة والاخلاص قط ولا توجب بطلان العمل . فلو قصد أحدهم من الصلاة إطاعة الامر الإلهي فقط وعدم تداخل اي قصد آخر معه ، إلّا انه ومن اجل تعليم الآخرين وتشجيعهم يبذل دقة أكبر في كيفية القراءة وتجويدها ، أو انه يرفع صوته حين قراءته لذكر ما من اجل تنبيه شخص آخر أو اشعاره ، فلا تبطل صلاته . نعم لو كان تحسين الصوت وتجويد القراءة من اجل التظاهر والرياء لا بقصد تعليم الآخرين أو حضّهم ، عدّ ذلك من مصاديق الرياء في العبادة ، وتبدو صحة هذه العبادة امرا صعبا حسب هذا الافتراض . والامر الآخر الذي ينبغي الإشارة اليه هو انّ ممارسة العبادة بقصد استحصال الثواب والفرار من العقاب أو بقصد قضاء الحاجات ، لا تتعارض مع الاخلاص . ولذلك نلاحظ تأكيد الآيات القرآنية والأحاديث على الثواب والعقاب وذلك لتشجيع الناس على الطاعة وحثهم عليها . كما كتب المحدثون ، الكتب في ثواب